مشكلة أغلب المسلمين اليوم أنهم يعتقدون أن الغرب يسعى إلى الحرية و المساواة فأصبح يشرع قوانين تسمح لزواج المثليين و الحرية المطلقة للأبناء التي تقلل سلطة الآباء على أبنائهم، و كذلك المساواة التامة بين الرجل و المرأة حتى لو أدى ذلك إلى مخالفة العلم و خاصة علم الاجتماع، و لكن الحقيقة تكمن في أن الغرب يسعى إلى ما يريد باسم شعارات الحرية و المساواة حتى يفرض استعماره الغير مباشر على الدول، و لكن لماذا يستخدم الغرب هذه الشعارات؟ و الجواب أنه يريد التأثير على الناس بشعارات الثورة الفرنسية (الإخاء، الحرية، المساواة) بعد الاضطهاد الذي تعرض له الشعب في ذلك الوقت، و تم بالفعل تطبيق هذه الشعارات في فرنسا حتى أصبحت مثالا لها، و لكن في الوقت الراهن صاروا ينادون بما هو بعيد عن الحرية و صاروا يتعدون على الحقوق و الواجبات و العدالة الطبيعية مثل مطالبتهم بالموافقة و السماح لزواج المثليين في العالم و أن ذلك حق من حقوقهم!.
ورد في إعلان بكين الصادر عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة عام 1995 في البند 13 الذي نص على ما يلي: ( إن تمكين المرأة و مشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع، بما في ذلك المشاركة في عملية صنع القرار و بلوغ مواقع السلطة أمور أساسية لتحقيق المساواة و التنمية و السلم ). هذا فكر الغرب الذي يود نشره في جميع دول العالم و بكل وسائله المتاحة، و لكن عند النظر من خلال عين الواقع يتضح ما يلي:
1) ذكر الدكتور الكسيس كاريل في كتابه الانسان ذلك المجهول هذا النص: ( إن المرأة تختلف اختلافا كبيرا عن الرجل، فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها، و الأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها، و فوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي ... فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعا لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور، فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجل، فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة ).
2) ذكرت صحيفة ديلي اكسبرس أن رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور يعتزم تقديم خطة تستهدف تعزيز الأسرة و دعمها، و أن ميجور سيقدم حوافز للأمهات اللاتي يمكثن في البيوت لتربية أبنائهن.
3) يروى أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين، كلهن يقلن بقولي و على مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال و النساء، فآمنا بك و اتبعناك، و نحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت و مواضع شهوات الرجال و حاملات أولادهم، و إن الرجال فضلوا بالجمعات و شهود الجنائز و الجهاد، و إذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم و ربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه و سلم بوجهه إلى أصحابه فقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه؟ فقالوا: بلى والله يا رسول الله. فقال عليه الصلاة و السلام: انصرفي يا أسماء، و أعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، أو طلبها لمرضاته، و اتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال. فانطلقت أسماء و هي تهلل و تكير استبشارا بما قال لها رسول الله.
4) قضى الرسول صلى الله عليه و سلم بين ابنته فاطمة و زوجها علي رضي الله عنهما، حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة (خدمة البيت) و حكم على علي بالخدمة الظاهرة (خارج البيت)، مع العلم أن عمل المرأة خارج بيتها حق من حقوقها، و خيرة الرجال خيرهم لأهلهم كما صلى الله عليه و سلم ( خيركم، خيركم لأهله ).
و بذلك يكون البند 13 من المؤتمر العالمي الرابع للمرأة عام 1995 منافيا للعلم و الواقع و الدين، و أن الدول الغربية تسعى إلى تفعيل آرائها و توجهاتها على حساب الدول الأخرى و لو بالإجبار عن طريق الاستعمار الغير مباشر باسم الحرية و المساواة حتى لو تعارض ذلك مع العلم و الواقع و ديننا الحنيف، مع ذلك، فإن لهذا التوجه ايجابيات تتمثل في تخفيف غلظة و شدة المتشددين الاسلاميين المنتشرين في شبه الجزيرة العربية مما يضفي القليل من الاعتدال في تطبيق الاسلام في هذه الدول!!.
كتبها ضاري الرشيد في 06:18 مساءً ::
لكن هناك فرق كبير أخي بين كلمتي " مساواة " و " حريه "
تحياتي لك ..
مدونة رائعة ... أما رأيي في الموضوع فمن غيرهم " الغرب" الذين يأتون بمثل هذه
الأمور ....فليس هنالك مساواة تاااامة بين الرجل والمرأة إنما حقوق ..وشكرا .
شكرا للأخوات أوراد و روائية على مشاركتهن
حقيقة لم أقصد التشبيه بين المساواة و الحرية
بل المقصود كان بالمساواة المطلقة بين الرجل و المرأة و هذا مستحيل
و المقصود بالحرية التي أذممتها هي أن تكون للإنسان حقوق كثيرة و واجبات قليلة أو معدومة..
أشكركن مع التحيات
أولاً : رددتَ على موضوعٍ في مدونتي و سعدتُ به جدا
و دفعني الى الاطلاع على مدونتك .. و حين رأيتها ..
ازددت سعادة و فخرا .. فرجل مثلك يرد على موضوعي .. لهو جل الشرف
فشكرا لك
ثانياً : كلامك واقعي و جميل
و فعلا بل أكيد انهم يحاولون و منذ زمن لفرض سلطتهم
و يلمعونها بهكذا عبارات
فيقولون مساواة و يقولون حرية
و لكن ان نظرنا بتمحص لمقاصدهم
لرأينا انهم يكنون مقاصد شرسة
,,,,,,,,
اسأل الله أن يلمع أذهاننا قبل أن يصيبها الصدأ فتتآكل !!!
و أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه
و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه
ربما اكون خرجت قليلا عن الموضوع
و لكن هذا ماجال في خاطري ..
تحيتي
أخجلتني إختي أنثى على هذا الكلام الجميل..
فهذا من ذوقك الراقي و أصلك الرفيع..
و أشكرك على الزيارة اللبقة..
صدقت و الله مقاصدهم شرسة و سرية و فاسدة
و الله المستعان..
تحية أخي ضاري
أنا سعيد بك وبكتابتك
وفقك الله
أهلا و سهلا بك دكتور منذر زيتون
إني سعيد بوجودك هنا و بمشاركتك
أشكرك على هذه الزيارة
و أتمنى لك مزيدا من التوفيق و التميز
بإذن الله..
