الجيل الجديد، لا يعجبه أذواق آبائه و أجداده، ولا ملابسهم أو أغانيهم أو أمانيهم أو تطلعاتهم، و طبعا أغلب مثقفينا و مثقفاتنا لا يعجبهم هذا الخروج عن عادات و قيم الأجداد، فبين حين و حين يخرج أحدهم من أي نافذة إعلامية معلنا عن تقصير الأبناء و أنهم لم يتخذوا آباءهم قدوة في احترام هذه العادات، فيكون كلامهم و أسلوبهم أن هذا الجيل سفيه لا يقدر النعمة ولا يفكر مثلما يفكرون فلا يفعل ما يفعلون في احترام العادات، هم يريدون من أبنائهم أن يقلدوهم و هذا واضح في أسلوبهم بأن يشرحوا لهم كيف كانوا يفعلون و هم صغارا بدلا من إقناع هذا الجيل الجديد، و من الأكيد أن هذا الجيل يحتوي على شباب و شابات صغار السن بالنسبة لهؤلاء المثقفين، لذلك هو معرض لأي هجمة إعلامية من قبلهم – آبائهم - فمرة أنه لا يتحمل مسئولية زواج و مرة لا يتحمل مسئولية عمل يوكل إليه و مرة أنه لا يعرف التصرف في الأزمات و غيرها الكثير من الأمور حتى أصبح العقل و الحكمة و حسن الأخلاق و السلوك مقتصرا على الآباء المتمسكين بعادات آبائهم، الجيل الجديد الذي لم يتم إقناعه لا يفهم سبب هذه الهجمات من الآباء و لا يعرف مدى تقصيره أو أثره، فهو يريد أن يعيش حياته بما يناسب ظروفه و أسلوب معيشته و التربية التي نشأ عليها.
الآباء يريدون التقليد الأعمى من أبنائهم و نسوا أن الأبناء متعلمون بشكل أفضل و أن عقولهم أذكى بسبب صغر سنهم و هذا ما يمثل الصعوبة في إقناعهم، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا لم يكن الخطأ نابع من الجيل الجديد فمن أين ينبع؟ الجواب أن الخطأ ينبع من جيل الآباء لا الأبناء فهم من قصر في تربيتهم و تأديبهم و تهذيبهم و تعليمهم، فكل متلاهي في ماله أو عمله أو علمه أو سفره أو أصحابه أو علاقاته الاجتماعية خصوصا بعد الطفرات الاقتصادية المتتالية و السريعة التي حدثت بسبب الارتفاع في أسعار النفط في السنوات القليلة السابقة فأصبح الجهد في التطوير الشخصي في المجالات التي ذكرت سابقا منها المال و العمل فتلاهى الآباء عن الأبناء لأهداف شخصية نابعة عن الرغبة في استغلال الفرص آنذاك، فكم دقيقة في اليوم يستمع الأب فيها إلى ابنه ذي الرابعة عشر عاما دون أن يقاطعه، و إذا كلمه هل يأمره أو يسأله أو يتحدث معه كصديق، لأن هذا الجيل يكره صيغة الأمر و كثرة الأسئلة دون تفهم، و من الممكن أن الجيل الذي يليه يرفض كثرة الأسئلة دون تفاهم، يقول الله تعالى في الآيتين 13-14 من سورة لقمان: (وإذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، و وصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن و فصاله في عامين أن اشكر لي و لوالديك إلي المصير) هذا مثال يبينه الله تعالى على النصائح المناسبة التي يجب على الأب أن ينصحها لأبنائه، وهي عدم الشرك بالله أي عبادته وحده و التي تتمثل في طاعة أوامره و البعد عن نواهيه، ثانيا توصية الأب و الأم لابنهما أو لابنتهما بالإحسان إلى الوالدين، ثالثا شكر الله و شكر الوالدين على كل شيء، لنفترض أن نصف الآباء اليوم ينصحون أبناءهم بهذه النصائح فماذا ستكون ملامح الجيل الجديد؟ بالطبع أفضل مما يريدون الآباء هذه الأيام، و إذا تم تطبيق باقي النصائح الموجودة في نفس السورة من الآية 17 إلى الآية 19 كيف ستكون ملامحه؟ يقول سبحانه فيها: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك للناس و لا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
لا تصعر خدك للناس: لا تتكبر على الناس
لا تمش في الأرض مرحا: عدم التكبر أو التجبر في الأرض ككل
الاختيال: المرح و الكبرياء
فخور: الذي يفتخر على الناس بماله أو شرفه أو قوته
اقصد في مشيك: التواضع في المشي
هؤلاء الآباء هم سبب نكران أبنائهم لعادات أجدادهم، فإذا تم إصلاح الآباء يصلح الأبناء بشكل تلقائي، و ليتذكروا قول محمد صلى الله عليه و سلم: (كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته).
وللأسف يرى من يمشي في الأسواق الجيل الجديد يشوبه أفرادا من الجنس الثالث و الرابع، فالرجل يصير امرأة و المرأة تصير رجلا، هذا غير المدارس التي بها الكثير و الكثير من هذه الأنواع و اللوم يقع على آبائهم الذين أهملوهم و لم يربوهم.
كتبها ضاري الرشيد في 09:22 صباحاً ::
نادرا نجد الأب الذي يعطي من وقتة و سعة صدره لإبنه هذه الأيام وقد تكون الأسباب متعددة من أسباب إقتصادية أو ثقافية ... مع أن الإنتباه للإبن يساهم بحفظة وحمايتة من الكثير من أسباب الإنحراف وكذلك في توعيتة و الإرتقاء بفكرة هذا إذا إفترضنا أن الأب ذو فكر راقي ومثقف من الأساس ... عموما مطالبة الاباء أن يكون أبنائهم نسخة منهم في الخلق و الطباع وطريقة التصرف أرى أنهاخاطئة أولا هل الأباء نفسهم متمسكين بكل ما كان الأجداد متمسكين به ؟ الجواب لا طبعا ... وخير ما أختم به تعليقي على موضوعك الشيق قول سيدنا علي كرم الله وجهه ( لاتخلقوا أولادكم بأخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)
صدقت أخي سالم و كل كلامك حق في حق
أشكرك على مساهمتك البناءة و المفيدة
نعم يجب تفهم الفجوه بين الجيلين ..
وش هالجنون
مرحبا بك و بهذه الزيارة
أهلا و سهلا فيك
